Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

وانه لمن دواعي سرور مجلة منبر الامة الحر، ان تعلن عن افتتاح موقعها الاعلامي ، وذلك لتسهيل مهمة القارئ العربي في الوصول الى موضوعاتها المتنوعة، والتي هدفت الى رصد كافة مناحي النظام العربي من جوانبه السياسية، والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، حيث تقوم النخب العربية برصد التباينات في القطاعات العربية، وابراز كافة اوجه الانجاز، والتطور في الدول العربية، بعيداً عن اثارة اية حساسيات قد تؤثر على العلاقات البينية العربية.

ترقبوا صدور عدد مملكة البحرين من سلسلة الملفات العربية

المجاهد نجيب سعد البطاينة

المجاهد نجيب سعد البطاينة
"أول شهيد أردني على التراب الليبي"

 

الجهاد.. درجة سامية من درجات البذل والعطاء، تتصل بكل ما في الوسع والطاقة من قول أو فعل، وهو يصدر من ينبوع الإيمان الذي في النفوس، ويتحقق بوجود عدة مقومات بعد الإيمان بالله تعالى؛ الإيمان بوجود قضية عادلة يتم الدفاع عنها سواء كانت تخص أفراداً أو جماعات أو شعوبا في وجه قوة غاشمة ظالمة وميدان للمواجهة بين قوى الحق والبغي.

 

ويرتقي النضال والجهاد في القضايا الكبرى، وخاصة تلك التي تتعلق بالأوطان واستقلالها، وبكرامة الشعوب.. حيث قضايا الحرية والمبادئ السامية، المستقبل والتاريخ والخصوصيات القومية والإيمانية، وخلال جميع المنازلات التاريخية الكبرى وعلى امتداد التاريخ الإنساني سواء تلك التي كانت استجابة لنداء الله، أو تمثلا بالقيم الإنسانية الحقة، بما فيها الثوابت الوطنية والإيمانية، كانت بداية الصراع فيها نتيجة الاختلال في ميزان قوى الخير والشر.
تعتبر الأرض العربية ولاّدة لرجالات مخلصين أوفياء، بذلوا الغالي والنفيس للذود عن أوطانهم، فقدموا أرواحهم في سبيلها، وبعد رحيلهم يغدون أعلاما في التاريخ، وذلك عرفانا بالجميل لكل ما قدموه لأوطانهم، ولأمتهم ولتحولهم إلى رموز للشرف الديني، والوطني، ومنابع الرجولة الحقة، ومن أبرز هؤلاء نجيب بن سعد العلي البطاينة أول شهيد عربي أردني على الثرى الليبي المقدس. الذي شارك فصائل المقاومة الشعبية الليبية دفاعها عن قدسية الأرض، وحرصاً على كرامة الإنسان العربي 

عائلة البطاينة
ولد المجاهد نجيب البطاينة عام 1882م في مدينة إربد في قرية البارحة، وقد نشأ في بيت والده الشيخ سعد العلي البطاينة شيخ مشايخ بني جهمة، وهو من أبرز زعماء منطقة الشمال الأردني، حيث كان يقصده القاصي والداني لحل الخلافات والمنازعات، وإصلاح ذات البين، وقد اُعتمد من قبل السلطات التركية آنذاك كزعيم لهذه الناحية، وكان عضواً في مجلس إدارة القضاء.
وضع الشيخ سعد العلي البطاينة نصب عينيه أن ينشئ أبناءه على احترام الأسس والمبادئ والقيم العربية الأصيلة، حيث صقلت شخصيتهم متحلين بثقافة واسعة وإرث تاريخي عظيم.

 

مدرسة عنبر
تلقى المجاهد نجيب البطاينة العلوم الأساسية كالقراءة والكتابة في كُتّاب القرية لتعليم القرآن، ثم انتقل إلى مدرسة إربد الابتدائية إلى أن سافر إلى دمشق ليكمل دراسته في مدرسة عنبر، وفي عام (1901) انتقل إلى الأستانة لمتابعة دراسته في الكلية العسكرية، وتخرج منها برتبة ملازم ثانٍ، وذلك عام (1905) بعدها تابع أمور البادية والحدود والمناطق الصحراوية، ثم بدأ عمله الوظيفي كقيم للحج ومرافقاً لأمير الحج، وبعدها نقل إلى الفرقة (14) التي تتواجد في سوريا ولبنان والأردن

 

في الجبهة الليبية
وفي ذلك يقول المؤرخ محمود عبيدات: كانت سرية المجاهد نجيب بن سعد البطاينة متمركزة في قرية (المزة)، وهي اليوم من أرقى أحياء مدينة دمشق، وفي عام (1910)م التحق مع سريته إلى اليمن لإخماد ثورة الإمام يحيى، وبعد التفاهم مع الإمام يحيى انسحبت القوات العثمانية من اليمن وتوجهت إلى جبهة ساخنة في ليبيا، كان ذلك في شهر شباط عام (1911)م للمشاركة في الحرب الدائرة مع الجيوش الإيطالية الغازية، وكان برفقة القائد عزيز علي المصري، والقائم مقام علي خلقي الشرايري، وشكل هؤلاء الثلاثة علامة فارقة في مجابهة القوات الإيطالية، إلا أن الحكومة التركية المركزية تنازلت عن ولايتي طرابلس وبني غازي إلى الجيوش الإيطالية بموجب معاهدة أوشي في نهاية عام (1911)م، فانتقل المجاهد نجيب البطاينة إلى هضبة (برقة) قليلة السكان، والتي لم تُحتل بعد، حيث كان من أكثر الضباط حماسة للقتال، وكان دائماً يقول: “جنود الطليان جبناء؛ المهم في الأمر الصمود وتزويدنا بالإمدادات العسكرية”. وما يجدر ذكره أنه وفي عام (1913)م تعرض المجاهد نجيب بن سعد العلي البطاينة (نجيب الحوراني) إلى محاولة اغتيال بالسم وذلك من قِبَل المخابرات الإيطالية حيث تم تكليف الخادمة بوضع السم في طعامه ولكنه نجا من محاولة الاغتيال هذه.
اشترك نجيب الحوراني في معارك الجهاد مع المجاهد عمر المختار

معركة الشلظيمية
كانت معركة الشلظيمية فتحاً عظيماً للمقاومة الليبية، وفي هذه المعركة قدم الشعب الليبي مئتي شهيد، وتم فيها تأخير القائد الإيطالي (مياني) عن التقدم إلى إقليم فزان، وفي اليوم التالي قامت معركة الكراديسي (1 آذار 1914)، وفيها استعمل نجيب الحوراني أسلوب القتال العسكري النظامي (الكر والفر) ثم المباغتة في الجوانب، وهذا الأسلوب مكَّن المقاومة من الوصول إلى الأطراف، حيث قادة الفصائل من الضباط الطليان، وقتل أكثر من سبعة ضباط من الرتب المتقدمة، وتمكنت المقاومة من تدمير الأسلحة والذخيرة وحرق سيارات التموين والصحة، وقد أبلى بلاءً حسناً في معركة (مسوس)، لتأتي معركة (القرباع) 3 آذار 1914م فتكون آخر معركة يشارك بها المجاهد نجيب البطاينة حيث جرح، وكانت إصابته في الصدر وفي الفخذ قاتلة، فنقل من أرض المعركة إلى منزله لعلاجه وبقي حياً إلى اليوم التالي 4 آذار/ 1914م ثم فارق الحياة متأثراً بجراحه ودفن في قرية مسوس، وبذلك كان أحد رموز الجهاد في الوطن العربي.
وقد قال فيه الرئيس السوري حافظ الأسد: عندما زرت الشقيقة ليبيا دعاني فخامة الأخ معمر القذافي لزيارة أحد أضرحة الشهداء العرب في يوم الاحتفال بسنويته، ووقفنا أمام الضريح، وقرأت اسم الشهيد الذي يُجل في المغرب ويُقدر نظراً لتضحياته، قرأت اسمه؛ الشهيد نجيب الحوراني لواء عجلون، فعرفت أنه من الأردن التي كانت تتبع حوران، وهو ابن لشيخ جليل من شيوخ الأردن سعد البطاينة أحد الشيوخ المعروفين، فترحمت عليه وأكبرت ذكراه وأنا استمع لما قالوه فيه والدور الذي قام به.

 

اشّتم فيكم رائحة نجيب
وقال فيه الزعيم معمر القذافي عندما خاطب الوفد الأردني الذي زار ليبيا برئاسة رئيس مجلس النواب آنذاك المهندس عبد الهادي المجالي: اشتم فيكم رائحة الجهاد والشهادة رائحة نجيب، نحن نقدر تقديراً كبيراً مجيئكم وتحملكم للمتاعب، حتى وصلتم إلى هنا في هذا الفصل البارد، وهذا ليس غريباً على أشقائنا في الأردن الشقيق فأنتم دائماً إلى جانبنا، ونحن نذكر عندما كنا في حالة مواجهة مع القوى الكبرى وحالة الحظر والحصار، جاءت فعاليات الشعب الأردني هنا لتعلن وقوف الشعب الأردني والأردن حكومة وقيادة إلى جانب شقيقهُ الشعب الليبي، وأدى ذلك الموقف الأخوي إلى رفع الروح المعنوية لإخوتكم الليبيين في تلك الفترة العصيبة بعد أن أحسوا أن أخوتهم من الأردن ومن كل مكان، هم معهم وجاءوا هنا وأكدوا أمام العالم كله أن الشعب الليبي ليس معزولاً، وليس وحده في المواجهة، وإنما وراءه أمة. كان منكم الشهيد نجيب البطاينة الذي ساهم في انتصار الشعب الليبي على قوى الطغيان الإمبريالي الغربي الصهيوني التي كانت متحالفة ضد الشعب الليبي، وقد انتصرنا عليهم والحمد لله. أنكم كنتم دائماً معنا في أوقات الشدة وليس فقط في أوقات الرخاء..
أما الدكتور عارف البطاينة فقد أشار إلى ما رافق زيارته لليبيا قائلا: عندما كنت وزيراً للصحة دعيت لزيارة ليبيا، هناك تم استقبالي بحفاوة كبيرة وأمر القائد معمر القذافي بنقلي بطائرة خاصة لزيارة ضريح أخي الشهيد نجيب البطاينة، وذلك تكريماً لذكراه الطيبة، وهكذا فقد استحق المجاهد الشهيد نجيب البطاينة لقب أول شهيد عربي على التراب الليبي.

 

فارس الفرسان
وفيه قال اللواء علي خلقي الشرايري: باستشهاد نجيب رفيق السلاح، ورفيق المهمات الصعبة خسرت حركة النضال العربي أشجع الشجعان، وفارس الفرسان، وحرمنا من أفكاره واجتهاداته العسكرية وروحيته القتالية.
شارك الشهيد نجيب البطاينة فصائل المقاومة الشعبية الليبية دفاعها عن قدسية الأرض، وحرصاً على كرامة الإنسان العربي؛ ويحلو الكلام في (نجيب البطاينة) ويَعذِب النفوس التي عرفته، وما عُرف فيه وعنه إلا الإخلاص العميق لقضية الإنسان العربي في المشرق، والمغرب


[ رجوع ]