Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

وانه لمن دواعي سرور مجلة منبر الامة الحر، ان تعلن عن افتتاح موقعها الاعلامي ، وذلك لتسهيل مهمة القارئ العربي في الوصول الى موضوعاتها المتنوعة، والتي هدفت الى رصد كافة مناحي النظام العربي من جوانبه السياسية، والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، حيث تقوم النخب العربية برصد التباينات في القطاعات العربية، وابراز كافة اوجه الانجاز، والتطور في الدول العربية، بعيداً عن اثارة اية حساسيات قد تؤثر على العلاقات البينية العربية.

ترقبوا صدور عدد مملكة البحرين من سلسلة الملفات العربية

لقاء مع أحد رواد الأعمال العرب

في لقاء لـ”منبر الأمة الحر” مع أحد “رواد الأعمال العرب”
دروزة: ليبيا من أوائل الدول العربية التي قابلتنا بالتشجيع

 
حكاية “صناعة النجاح” تفتحها “ منبر الأمة الحر” في لقائها النوعي مع أحد أبرز رواد الأعمال العرب، والذي بدأ يرسم خطوط مستقبله الباهر اعتمادا على ذاته الخلاقة، وقدراته التي أخضعت المستحيل، حتى غدا من ابرز الشخصيات العالمية في مجال صناعة الأدوية.
يعبر سميح دروزة تجسيد لقصة نجاح أردنية طافت العالم؛ بدأت تتشكل نواتها الأولى في شركة صغيرة، ومن ثم تأخذ أبعادها المحلية، والعربية، حتى حققت “الحكمة للصناعات الدوائية” شروط تحولها إلى شركة متعددة الجنسيات، وصولا إلى حصده لجائزة “ارنست ويونغ” لرواد الأعمال التي توزع على مستوى العالم.

دروزة في ثنايا اللقاء كان يشي بأسرار النجاح، ويعلم الأجيال درس المثابرة والتصميم حتى بلوغ الأهداف الكبرى في الحياة.

 

 

“منبر الأمة الحر” كانت في استضافة مؤسس الشركة الخامسة عالميا في صناعة الأدوية سميح دروزة، وزير الصحة الأردني الأسبق، وعضو مجلس الأعيان الحالي، وكان هذا اللقاء.
لك قصة نجاح شهيرة، كانت بداياتها الأولى من الصيدلة، ومن ثم بتحول شركة الحكمة للصناعات الدوائية التي أسستموها إلى شركة متعددة الجنسيات، وامتدت إلى حصدكم لجائزة ارنست ويونغ لرواد الأعمال، وعلى ذلك فيتطلع القارئ العربي إلى استعراض أهم الظروف التي رافقت تأسيس الشركة، التي وصلت إلى حدود الشهرة العالمية؟
منذ أن درست تخصص الصيدلة في الجامعة الأمريكية في بيروت، وحلم يراودني بأن أتمكن يوما من إقامة مصنع أدوية يحقق الريادة في المنطقة، وكنت أواجه عائق توفر الوسائل اللازمة من رأس المال، والمواهب، والخبرات الضرورية لإنجاح هذا الحلم، حيث تحتاج هذه الصناعة لكوادر مدربة على صلة بصناعة الأدوية

إلا أن الحلم ما يفتأ يراودني إلى أن بدأت بعمل نواة لهذه الصناعة في عام 1976، وقبلها عملت لمدة قصيرة في شركة عالمية للأدوية في روما، إلا أنني قررت ترك هذه الوظيفة، وقدمت وعائلتي إلى الأردن عام 1976، وشرعت بإعداد دراسة متكاملة حيال مصنع للأدوية في ظل تواضع سوق الأدوية الأردني آنذاك، والذي كان بسيطاً وتتوزعه ثلاث شركات اثنتان منهما تحت التأسيس، والثالثة عاملة فعلياً، وكنت سأضيف إليه الشركة الرابعة، وقد تراءى لي إمكانية تطوير هذه الصناعة، وتبوأ الشركة المرتبة الأولى في السوق المحلي.
بدأ الحلم يتحقق من خلال استقطاب مواهب أردنية تعمل في الخارج، وللتعامل مع العائق المادي حيث لم يكن يتوفر لدي سوى تسعين إلف دينار تقدمت لعدة بنوك على مدى ستة أشهر بطلب الحصول على تسهيلات مالية، وكان البنك الأول الذي عرضت عليه المشروع بنك الإنماء، وهو يحمل اليوم اسم بنك دبي الإسلامي، فقدم قرضا لإقامة المشروع. وتمكنت كذلك من الحصول على شريك استراتيجي. ثم انطلقت عجلة الإنتاج وكان متواضعا، وفي غضون السنة الأولى تمكنا من زيادة رأس المال، ومن ثم شرعنا بعمل دراسة لمعرفة ما هي المقومات التي تحتاجها الصناعة الدوائية في الأردن لتصبح عالمية ومرموقة، فأجابت بضرورة وجود إدارة جودة وأبحاث وتطوير، وفعلا استحدثنا هذه الإدارة، وكانت النتائج حاسمة حيث لم تكد تمضي فترة قصيرة حتى قفزت شركة الحكمة للصناعات الدوائية إلى المرتبة الثانية في السوق المحلي.
ظل حجم السوق الأردني يمثل التحدي الأول للشركة، وصار يشغلنا كيفية النمو في هذا السوق الصغير، فاتجهت الأنظار إلى فتح أبواب التصدير للدول العربية، وكانت العراق الدولة الأولى التي ولجنا إلى سوقها، ومن ثم إلى لبنان، فسوريا.
بدأنا بعد ذلك بالعمل للوصول إلى السعودية، وبعض دول الخليج وليبيا التي كانت من أوائل الدول العربية التي شجعتنا، ووجدنا في سوقها تسهيلات كبيرة مكنت الشركة من تطوير أعمالها.

 

تحدي صغر السوق الأردني الذي تم تذليله بفتح بوابة التصدير لم يمنع من ظهور عقبة أخرى تمثلت بكون التصدير لم يكن مرغوبا من قبل البنوك المحلية نظرا لنسبة المخاطرة العالية، ومرد ذلك لعامل التأخر في الدفع في بعض الدول، أو تلك التي لم يكن لديها عملة صعبة، وكنا نتجاوز هذه المعضلة ببعض التسهيلات التي يتم الحصول عليها من خلال البنك العربي، وقد لجأنا أحيانا لمبادلة الدواء الأردني ببعض السلع الحيوية مثل الفول السوداني، والرخام، وبعد ذلك نقوم بيعه في السوق المحلي.
وكان بنك الإنماء يعطينا تسهيلات أيضاً، ولكنها لم تكن متوفرة في جميع الأوقات، فقررنا حينذاك، في العام 1995 تأسيس بنك يعنى بدعم عمليات التصدير، وذلك بالتوافق مع الحكومة الأردنية، وقد سبق ذلك إنشاؤنا لجمعية خاصة بالمصدرين في عام 1989 تشرفت برئاستها لدورتين متواصلتين، وكان من أبرز نشاطاتها القيام بعمل معارض للصناعات الوطنية المتعددة في الدول العربية.
وإلى ذلك آذنت المرحلة التي أعقبت تحقيق النجاح في السوق المحلي والعربي، بالدخول إلى الحلبة العالمية، وهو ما كان يحتاج إلى شهادات عالمية أهمها شهادة الدواء والغذاء الأمريكية. وهذا ما تحقق.
وللشركة سجل يظهر نموها السريع، حيث كانت مبيعاتها بحدود 150 مليون دولار سنويا في الأعوام السابقة، ووصلت اليوم إلى نحو 640-650 مليونا سنوياً، ويعمل فيها كادر يبلغ تعداده 5000 موظف منهم 3000 يعدون خزانا من الكفاءات الأردنية النادرة.

 

إلى أين وصلت مبيعات الشركة في السوق العربي، والعالمي، وهل ستشهد الحكمة للصناعات الدوائية تحولات إضافية في المرحلة المقبلة تنسجم مع طبيعة تطورها التي فاقت كل التوقعات؟
إثر سلسة النجاحات التي حققتها الشركة في الأردن، وفي السوق العربي انتقلنا إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
ويظهر وضعنا الحالي في السوق العربي وجود أربع شركات عالمية تسبقنا فيه، ونحن نأتي في المرتبة الخامسة، وقد أصبحت الأدوية الأردنية مقبولة في أمريكا وأوروبا، وخلفنا عدة شركات وراءنا في التراتبية من حيث الحجم، والمبيعات التي يحددها مستوى الجودة، ونقوم بتصدير الأدوية من الأردن إلى أمريكا، وكذلك من مصنعنا في السعودية، ولنا مصانع في مصر، والجزائر، وأمريكا، والبرتغال، وألمانيا.
ونحن يهمنا بالدرجة الأولى التوسع في السوق العربي، حيث بتنا الشركة العربية الأولى فيه، ويتراوح موقعنا عالمياً بين الرابع والخامس، وقد تمكنا من التسجيل في سوق لندن المالي، وشركتنا الرابعة المسجلة فيه، وقد تقلصت إثر ذلك نسبة المساهمة العربية في الشركة، حيث لا يملك العرب أكثر من نصف أسهمها، والباقي يعود لمساهمين أوروبيين وأمريكان

 

أما فيما يتعلق بشروط التسجيل في سوق لندن ونيويورك التي أهلت الشركة لبلوغ مرحلة العالمية فتكمن في الشفافية بمزاولة الأعمال، والإنفاق، ووضوح الإيرادات، والدخل. إضافة إلى شرط يتمثل بأن لا يكون لمجلس الإدارة علاقة بمالكي الشركة، وفي حال شركة الحكمة للصناعات الدوائية فنصفه من مديرين غير أردنيين، والنصف الآخر من الأردنيين، مع ضمان الحق لأي مساهم بطرح التساؤل الذي يشغله عن أية عملية تجري في الشركة، بما يجعله على بينة فيما يرغب الاطلاع عليه.
ومن شروط التسجيل في سوق لندن أن تخضع الشركة إلى المقاييس العالمية، وقد درجنا قبل ذلك في الشركة على تطبيق الأنظمة العالمية حتى قبل أن يصار إلى تسجيلنا فيه، وهو ما فاجأ المستثمرين الأجانب لدى دخولهم كمساهمين فيها.
ولمواكبة التطورات المتسارعة في عالم الدواء ننظر إلى إحداث نقلة في الصناعة الخاصة بالحكمة للصناعات الدوائية؛ من خلال إيجاد نواة للدواء الحيوي، حيث ينصب التركيز عليه اليوم في العالم، وهي الأدوية التي تصدر من جسم الكائن الحي.
وقد كانت تنقصنا القاعدة العلمية لمواكبة هذا التطور، واكتشفت مؤخرا أن عددا من الجامعات الأردنية بالشراكة مع المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا عملت على تأسيس شركة لهذا الغرض إلا أنها غير متطورة، وهو ما يؤكد أنها متوفرة، وقد تفتح الأبواب لمثل هذا النوع من الأدوية، والذي قد تشرع فيه الشركة في غضون المرحلة القادمة.

حصلتم على أكثر من تكريم على المستوى العالمي، والمحلي، وهو يؤكد ريادة تجربتكم، وبما يعزز فرص النجاح في الصناعة، ويشكل دافعا حقيقيا لبناء اقتصاد وطني قوي يوفر الفرص للعمالة الوطنية التي ترفد الوطن بقاعدة إنتاجية قوية، فما هو شكل هذا التكريم، وما هو سر النجاح الخاص بسميح دروزة؟
التكريم العالمي تمثل بحصولي على جائزة “ارنست ويونغ” لرواد الأعمال، والتي منحت لي في عام 2007، وذلك اثر منافسة عربية ضمت 17 متنافسا، وكنت من بينهم: اثنان من الأردن، وواحد من لبنان، وبقية المتنافسين من دول الخليج، وكان القضاة المحكمون من المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات المتحدة، وقد وقع الاختيار علي لحمل الجائزة، وإثر ذلك شرفني جلالة الملك عبد الله، وجلالة الملكة رانيا بالتهنئة، والإشادة.
والتكريم الآخر من لدن جلالته كان متمثلاً بلفتته الكريمة بافتتاح فرع الشركة في البرتغال.
أما أسرار النجاح فهي لا تتعدى الإيمان بالهدف، والمصداقية في التعامل.
بوصولكم إلى هذا المستوى من العطاء في مجال صناعة الأدوية، وقد حققتم الاعتراف بقدرة قطاع الأدوية الأردنية على المنافسة عالميا، فماذا عن استعادة ثقة المواطن بالمنتج الدوائي الأردني؟

الدواء الأردني يكاد يغطي ما نسبته 40% من السوق المحلي، وتبقى نسبة 60% مستوردة من الخارج، وهذا يعطي مؤشرا على ضرورة زيادة الاهتمام بالمنتج الدوائي الأردني الذي لا يقل في جودته عن نظيره العالمي، وهذا عائد إلى ما تمتلكه الأردن من مراكز متخصصة تعنى بفحص الدواء الأردني، ولا تجيزه إلا إذا كانت فعاليته منافسة للأجنبي، وقد تقدمنا بطلب للحكومة بزيادة الرقابة على الصناعات الدوائية، وأصبح لدينا مركز رقابة خاص بكل دواء يعمل على تحليله، ومقارنته بالدواء الأجنبي.

نحن بحاجة إلى مزيد من الثقة بدوائنا المحلي الذي يساوي في جودته الدواء الأجنبي إن لم تكن 90% من الأدوية الأجنبية تقل في مستواها عن الدواء الأردني، وحيث تعد الأدوية المادة الثانية في الصادرات الأردنية بقيمة 300 مليون دولار سنوياً.
مؤكد أن لكم إطلالة على السوق الدوائية للجماهيرية الليبية، وهنالك جهود تبذل لزيادة التعاون مع الأخوة الليبيين في هذا المجال، فما هي تطلعاتكم المستقبلية لتفعيل العلاقات الثنائية في خدمة قطاع الصناعة الدوائية، والتوسع في السوق الليبي الذي يعد واعدا؟

 

كانت ليبيا من أوائل الدول العربية التي ساعدتنا، وسمحت لنا بتسويق منتجاتنا داخل أسواقها، وعمد الإخوة الليبيون لإدخالنا في المناقصات الدوائية الخاصة باحتياجات الجماهيرية، وذلك في وضعية منافسة مع الشركات العالمية، إلى أن أصبح الدواء متداولا في السوق الحر. فتم السماح لنا بفتح مكتب خاص بالشركة يديره شباب أردنيون وليبيون، ونحن نتطلع إلى مزيد من التعاون مع السوق الليبي وفق احتياجات الإخوة.

ويجدر بالذكر أن ليبيا شرعت بصناعة دوائية ناجحة أقامتها بالتعاون مع سلوفاكيا.

[ رجوع ]